عاجل

الغرق ليس مجرد ابتلاع مياه".. روشتة ذهبية من استشاري طب الطوارىء في الإسكندرية - زاجل الإخباري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت الدكتورة ميرفت السيد، استشاري طب الطوارئ، تعليقًا على حادث الغرق المأساوي بشاطئ أبو تلات غرب الإسكندرية، إن ما حدث يعكس خطورة تجاهل التحذيرات، مشددة على أن الغرق لا يعني فقط ابتلاع مياه، وإنما توقف مفاجئ لوظائف التنفس والدورة الدموية بسبب انسداد مجرى الهواء بالماء.

وأوضحت أن الحادث وقع خلال رحلة تدريبية لإحدى أكاديميات الضيافة، بعدما سحب تيار مائي قوي سبع فتيات لقين مصرعهن، فيما أصيب 28 آخرون بإصابات واختناقات، رغم أن الشاطئ كان يرفع الرايات الحمراء منذ أيام تحذيرًا من النزول إلى البحر.

وأكدت أن "الأربع دقائق الأولى بعد الغرق هي الوقت الذهبي لإنقاذ المخ من التلف"، مشيرة إلى أن التدخل السريع بالتنفس الصناعي والإنعاش القلبي الرئوي (CPR) على الشاطئ يضاعف فرص النجاة ثلاث مرات، في حين أن التأخر في نقل الضحايا إلى المستشفى يبدد هذه الفرصة.

كما شددت على خطورة ما أسمته "الأعراض الصامتة"، موضحة أن بعض الناجين قد يبدون بحالة طبيعية لكنهم ينهارون لاحقًا بسبب ما يُعرف بـ "الغرق الجاف" أو تراكم السوائل في الرئة، وهو ما يجعل المتابعة الطبية لكل ناجٍ أمرًا ضروريًا مهما بدت حالته مستقرة.

وتطرقت "السيد"  إلى درجات الغرق، موضحة أنها تبدأ من حالات خفيفة يظل فيها المصاب واعيًا وقادرًا على التنفس، وتنتهي بالحالات الشديدة التي يتوقف فيها التنفس والنبض تمامًا.

وأضافت: ففي الحالات الخفيفة يكفي إخراج الغريق من الماء، طمأنته وتجفيف ملابسه ومتابعته طبيًا،  بينما في الحالات المتوسطة، حيث يكون فاقدًا للوعي جزئيًا ويتنفس بصعوبة، يجب وضعه على جانبه في وضع الإفاقة والحفاظ على دفئه مع طلب الإسعاف فورًا. 

هذا وقد أكدت السيد على  الحالات الشديدة، التي يُفقد فيها الوعي تمامًا مع غياب التنفس والنبض، فهي طارئة للغاية وتستلزم البدء الفوري في الإنعاش القلبي الرئوي دون إضاعة وقت بمحاولات غير مجدية مثل الضغط على البطن أو رفع الرأس لأسفل.

 

روشتة ذهبية تحذيرية بتوخي الغرق 

وفي إطار الوقاية، قدمت "روشتة ذهبية" اعتبرتها رسائل حياة للمواطنين لتجنب تكرار مثل هذه المآسي، مشيرة إلى أن السلامة تبدأ قبل دخول البحر.

وأكدت أن الالتزام بالرايات التحذيرية أمر لا يحتمل التهاون، وأن البحر له أوقات خطرة يجب تجنبها خصوصًا أثناء اضطراب الأمواج أو في مواسم النوات.

 كما نصحت "السيد"  خلال هذه الروشتة بعدم السباحة منفردًا لأن وجود رفيق يُسرع من التدخل في حالة الطوارئ، إلى جانب ضرورة مراقبة الأطفال باستمرار لأن الغرق يحدث في صمت ودون صراخ أو استغاثة واضحة.

وشددت السيد  على أن الشواطئ المجهزة بفرق إنقاذ هي الأكثر أمانًا، وأن تجنب السباحة المفاجئة في الأعماق يقلل من مخاطر التشنجات والإرهاق كما حذرت من تحدي قوة البحر أو النزول للمياه بعد الأكل مباشرة أو تحت تأثير المهدئات والكحول.

وفي هذا السياق أشارت "السيد" إلى أهمية استخدام وسائل الأمان مثل سترات النجاة والعوامات خاصة للأطفال وغير المتمكنين، وحفظ أرقام الطوارئ المحلية للاتصال السريع وقت الحاجة.

 واختتمت  داعية إلى نشر ثقافة تعلم الإسعافات الأولية، خصوصًا الإنعاش القلبي الرئوي، باعتباره الفارق الحقيقي بين إنقاذ حياة أو فقدانها، موضحة "الغرق يمكن تفاديه بنسبة كبيرة إذا وُجد وعي والتزام، فكل دقيقة بعد الحادث قد تصنع الفارق بين الحياة والموت أو عاهة مستديمة".

 

0 تعليق