"الأيام" ترصد مشاهد جديدة من العدوان المتواصل على غزة - زاجل الإخباري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

كتب محمد الجمل:

 

واصلت "الأيام" رصد مشاهد جديدة من العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، خاصة في ظل تصاعد الهجوم على مدينة غزة، منها مشهد تحت عنوان "محض أكاذيب"، ومشهد آخر يرصد وقوع أحياء شمال مدينة غزة في مرمى مدفعية الاحتلال، ومشهد ثالث جاء تحت عنوان: "بيع المساعدات قهر للمُجوعين".

 

محض أكاذيب
أكد مواطنون من سكان قطاع غزة، أن ما نشره مؤخراً ما يُسمى "المنسق الإسرائيلي"، حول وجود أماكن خالية في جنوب ووسط قطاع غزة، يمكن لنازحي مدينة غزة التوجه إليها، محض كذب، ومخالف تماماً للحقيقة، حتى المناطق التي حددها "المنسق"، على الخارطة إما مكتظة بالنازحين، أو لا تصلح للإقامة فيها، أو تقع في بؤرة الخطر، بسبب وجود جيش الاحتلال فيها أو حولها.
وذكر مواطنون أن المربع 2245 الذي نشره المنسق وادعى أنه خالٍ لوضع الخيام، هو مكب نفايات صلبة ممتلئ، وبيئة شديدة التلوث، والمربع 2230 هو عبارة عن مناطق مُدمرة، ومليئة بالركام ولا يمكن الإقامة فيها.
وأشار المواطن خالد نصر إلى أنه كان متردداً بشأن نزوحه من مدينة غزة، ويعتقد أن الاحتلال ربما ينسحب من مناطق في خان يونس أو رفح، لإتاحة المجال لنازحي غزة التوجه إلى تلك المناطق، لكن وبعد أن شاهد بيان "المنسق"، واطلع على الخارطة المرفقة، تأكد أن الاحتلال يكذب، ويريد أن يلقي بسكان مدينة غزة في الهاوية، وفق وصفه.
وأوضح نصر أنه تابع ما نشره "المنسق"، وشاهد المناطق التي جرى تحديدها على الخارطة، وكلها مناطق مكتظة، أو يتواجد فيها جيش الاحتلال، والهدف هو زج المواطنين في مناطق ضيقة، عديمة الخدمات، لزيادة معاناتهم.
بينما أكد رئيس بلدية دير البلح، نزار عياش، أنه لا توجد مساحة واحدة في مدينة دير البلح، قادرة على استيعاب أي خيمة نزوح جديدة، والساحل مكتظ، والشرق منطقة حمراء تحت القصف، والبنية التحتية منهارة، ومحطة التحلية بالكاد تعمل.
وبيّن عياش أن ما يحدث في دير البلح ينطبق على مجمل مناطق المحافظة الوسطى، "والأوضاع هنا تنذر بكارثة إنسانية إذا استمر الضغط والنزوح إليها".
وجاء في بيان "المُنسق" الموجه لسكان مدينة غزة "قبل التحول إلى المرحلة التالية في الحرب أود أن أؤكد بأن هنالك مناطق شاسعة فارغة في جنوب القطاع كما هو الحال في مخيمات الوسطى وفي المواصي.. هذه المناطق خالية من الخيم. لقد قام جيش الدفاع بمسح هذه المناطق وهي معروضة فيما بعد أمامكم لمساعدة السكان المُخلين قدر الإمكان".
‏وتابع بيان المنسق: "إخلاء مدينة غزة لا مفر منه، وبالتالي ستحصل كل عائلة تنتقل إلى الجنوب على أوفر المساعدات الإنسانية التي يجري العمل عليها في هذه الأيام، حيث بدأ جيش الدفاع بالعمل على إدخال الخيم وتمهيد مناطق لإنشاء مجمعات توزيع المساعدات الإنسانية، ومد خط مياه وغيرها"، وهو ما نفى مواطنون ومصادر مطلعة حدوثه.
في حين، قالت صحيفة "معاريف" العبرية، إن إخراج نحو مليون فلسطيني من مدينة غزة خلال شهرين، عملية شبه مستحيلة من الناحية اللوجستية والسياسية والعسكرية.
وأكدت الصحيفة أن هناك إمكانية لبقاء مئات الآلاف في غزة كما حصل في العمليات السابقة، وهو ما سيُعقّد الأمور بشكل كبير.

 

شمال غزة في مرمى المدفعية
يتصاعد العدوان الإسرائيلي على مدينة غزة، إذ تتعرض أحياء المدينة لقصف مدفعي وغارات جوية لا تتوقف.
ومؤخراً انتقل ثقل العدوان من حيي الصبرة والزيتون جنوب مدينة غزة، إلى أحياء شمال المدينة، خاصة الصفطاوي، والشيخ رضوان، وجباليا النزلة، إذ تتعرض الأحياء الثلاثة لقصف مدفعي متواصل وعنيف، ما تسبب بوقوع مجازر كبيرة، راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى.
ووفق مصادر محلية وجهات إنقاذ فإن الأحياء المذكورة تشهد تصعيداً غير مسبوق، وأن جيش الاحتلال يقصفها بعشرات قذائف المدفعية بشكل يومي، والقذائف تتساقط على المنازل، وفي الشوارع.
بينما أكد نازحون من منطقة "جباليا النزلة" التي تقع شمال مدينة غزة، أن الاحتلال يستخدم إلى جانب القصف المدفعي المتواصل، غارات جوية، وعمليات نسف بالتحكم عن بُعد، من خلال إسقاط متفجرات من طائرات مُسيّرة على المنازل، ثم تفجيرها لاحقاً، أو من خلال تفجير "روبوتات" مُفخخة، يتم إرسالها إلى المناطق السكنية.
وبيّن المواطن إبراهيم طه، الذي نزح بعائلته إلى غرب مدينة غزة، أن الاحتلال يحاول فرض تهجير بالنار، كما حدث في حي الصبرة، لذلك يتعمد إطلاق قذائف على تلك المناطق، موضحاً أن غالبية سكان شمال غزة مازالوا يرفضون النزوح، وظلوا متمسكين بمنازلهم وأحيائهم، فيما لجأ آخرون إلى أحياء غرب مدينة غزة.
وأعرب طه عن اعتقاده بأن الاحتلال يستخدم طرقاً تُمهد لتفريغ مدينة غزة من سكانها، وهو الآن يحاول الضغط على سكان المدينة عبر تصعيد العدوان في مناطقها الشمالية والجنوبية والشرقية، وبذلك يُجبر المواطنين على التجمع وسط وغرب المدينة، ما يُسهّل لاحقاً إخراج المواطنين منها.
وأشار إلى أن المجازر هي إحدى أدوات الضغط على المواطنين لإجبارهم على النزوح، وهو ذات الأسلوب الذي سبق واستخدمه الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من بلداتهم ومدنهم العام 1948.
وكان المحامي والناشط عبد الله شرشرة نشر تحليلاً، رأى فيه أن قوات الاحتلال تواصل في هذه المرحلة ممارسة ضغط عسكري على خاصرتي مدينة غزة الشمالية والجنوبية، ممثلة في أحياء الزيتون والصبرة جنوباً، والصفطاوي والشيخ رضوان شمالاً، مع الاعتماد بشكل أساسي على سلاح المدفعية لتهيئة البيئة العملياتية تمهيداً لاجتياح بري واسع.
وكان جيش الاحتلال أكد مؤخراً أن قواته تواصل العمليات في ضواحي مدينة غزة، تمهيداً لتقدم وشيك.

 

بيع المساعدات قهر للمُجوعين
رغم دخول كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، التي كان من المفترض أن يتم توزيعها بشكل مجاني على المجوعين، إلا أن أكثر من 98% من المساعدات يتم سرقتها وإعادة بيعها في الأسواق بأسعار مرتفعة.
ويضطر غالبية الفقراء والمجوعين لشراء المساعدات من السوق، خاصة الطحين، والأرز، والبقوليات، وزيت الطعام، وغيرها من السلع.
واللافت أن اللصوص الذين يستولون على المساعدات ويبيعونها، ما زالوا يصرون على بيعها بأسعار مرتفعة، ويشترطون البيع نقداً، ولا يقبلون سوى الأوراق النقدية الجديدة، ويرفضون قبول الأوراق البالية، أو التي جرى ترميمها بوسطة لاصق شفاف.
وقال المواطن محمود شلوف، إنه مازال وعائلته يعيشون أسوأ مجاعة منذ بداية العدوان، فقد صبروا وانتظروا حتى يتم السماح بدخول المساعدات، وحين دخلت تأملوا خيراً، واعتقدوا أنهم سيحصلون على حصص غذائية مجانية، كما كان سابقاً، حتى تفاجؤوا باللصوص يسرقون كل شيء.
وأشار إلى أنه لا يستطيع الذهاب إلى نقاط انتظار الشاحنات، فمن ناحية الوضع هناك خطير، ومن ناحية أخرى فهو مريض ولا يقوى على مصارعة اللصوص للحصول على الطعام، كما أن أبناءه ما زالوا صغاراً، ليس لديهم قدرة على الحصول على المساعدات بتلك الطريقة، لذلك يضطر لشراء السلع، لكن وضعه المادي صعب جداً، ولا يستطيع الشراء في غالبية الأوقات.
وأوضح أن بعض الأقارب والجيران يعطونه المال للشراء، وتارة يوزع بعض المبادرين حصصاً غذائية على المخيمات، ويحصل على بعض الطعام المجاني.
ونوّه إلى أنه يشاهد في السوق الطحين، والزيت، والأرز وكل السلع، مكتوباً عليها هدية للشعب الفلسطيني، وأنها غير مخصصة للبيع، لكنها تباع، إلى جانب وجود سلع تجارية، وكل شيء يحتاج للمال، وهو لا يمتلكه.
وبيّن شلوف أن ما يحدث ظلم وقهر كبير، فالمجاعة خلفت حالة من الفوضى، جعلت اللصوص يغتنون على حساب معاناة الفقراء والمُجوعين، ولا يوجد جهة باستطاعتها ضبط الأمور، والمحصلة استمرار الجوع والقهر للعائلات، وبعض العائلات فقدت أبناءها بعد أن اضطرت لإرسالهم إلى نقاط انتظار المساعدات لجلب الطعام، لكنهم استشهدوا هناك.

 

0 تعليق