هل يمكن مقاضاة إسرائيل على جرائمها ضد الصحفيين في غزة؟ - زاجل الإخباري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

Published On 29/8/202529/8/2025

|

آخر تحديث: 13:07 (توقيت مكة)آخر تحديث: 13:07 (توقيت مكة)

ناقشت مجلة جامعة كولومبيا للصحافة إمكانية مقاضاة إسرائيل على جرائمها باستهداف الصحفيين في قطاع غزة، لافتة إلى أهمية السعي لتحقيق العدالة للصحفيين بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على مجمع ناصر الطبي التي راح ضحيتها عدد من المدنيين، من بينهم 5 صحفيين.

وتساءل الكاتب في المجلة جويل سيمون -وهو المدير التنفيذي السابق للجنة حماية الصحفيين "سي بي جيه" (CPJ)- عما إذا كان هناك أي طريق معقول لتحقيق العدالة، وسط ما وصفه بالعنف المستمر ضد الصحافة في غزة.

وركز سيمون على اغتيال مراسل الجزيرة أنس الشريف في 11 من الشهر الحالي، والذي رفضت قناة الجزيرة ولجنة حماية الصحفيين وآخرون الادعاءات الإسرائيلية بارتباطه بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واعتبرتها جزءا من حملة تشويه منسقة، في حين لاحظت ليديا بولغرين -كاتبة العمود في صحيفة نيويورك تايمز وعضو مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين- أن اتهامات إسرائيل تمثل ذريعة للقضاء على الصحفيين المتبقين، وترويع أي شخص شجاع يحل مكان الصحفيين الشهداء في مواصلة نقل الحقائق.

طريقة لمقاضاة إسرائيل

وبيّن الكاتب الذي تواصل مع خبراء في القانون الدولي، أن ثمة طريقة لمقاضاة إسرائيل رغم أنها قد تكون هشة وغير مؤكدة، لافتا إلى أهمية وضع أنس الشريف كمدني، فالصحفيون مدنيون، وهذا يعني أنه لا يمكن استهدافهم قانونيا طالما أنهم "لا يتخذون أي إجراء يؤثر سلبا على وضعهم كمدنيين"، وفقا للمادة 79 من البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف، والتي تؤكد الحماية الممنوحة للصحفيين الذين يغطون النزاعات المسلحة.

ويزيد سيمون "حتى إذا وضعنا جانبا محاولات إسرائيل الضعيفة وغير المبررة لتشويه سمعة مراسل الجزيرة الشريف، فإن السبب الأكثر إقناعا للاشتباه في أن إسرائيل استهدفته بسبب دوره كصحفي -وليس بسبب أي صلة مزعومة بحماس- هو نمط الهجمات على الصحفيين الذين يغطون الحرب، وقتل المدنيين وزيادة معانتهم، والدمار الشامل، والتجويع الذي يجتاح غزة".

إعلان

وينقل الكاتب عن جانينا ديل، الأستاذة في جامعة أكسفورد والمديرة المشاركة لمعهد الأخلاق والقانون والنزاعات المسلحة، قولها إنه "ينبغي التمسك قانونيا بفكرة أن أي نوع من الصحافة لا يشكل مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية".

ولفت سيمون إلى قانونية الدور الذي يلعبه الصحفيون في مناطق الحرب، فهو وضع معترف به في القانون الإنساني الدولي، حيث أكد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لعام 2015 صراحة أن الصحفيين "يلعبون دورا هاما في حماية المدنيين ومنع النزاعات من خلال العمل كآلية إنذار مبكر في تحديد المواقف المحتملة التي قد تؤدي إلى الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية، ثم الإبلاغ عنها​".

 

الجزيرة التي أقرت إسرائيل باغتيال اثنين من مراسليها، تعرضت على وجه الخصوص للهجوم من قبل إسرائيل، التي سحبت بثها، وداهمت مكاتبها، وصادرت معداتها، والقانون الإنساني الدولي يحظر استهداف الصحفيين أو المرافق الإعلامية.

بواسطة مجلة جامعة كولومبيا للصحافة


عوامل قانونية أخرى مؤثرة

وثمة عوامل أخرى قد تكون ذات تأثير قانوني، وفق الكاتب، إذ منعت إسرائيل الصحفيين الدوليين من دخول غزة، وهو أمر لا يحظره القانون الإنساني الدولي بشكل صريح، لكنه غير معتاد ويضفي مصداقية على الحجة المتمثلة بأن هدف الدولة هو عرقلة قدرة الصحفيين على توثيق الحرب.

ويزيد الكاتب أن قناة الجزيرة كانت قد تعرضت على وجه الخصوص للهجوم من قبل إسرائيل، التي سحبت بثها وداهمت مكاتبها وصادرت معداتها، ويقول سيمون "بالطبع، لإسرائيل الحرية في انتقاد تقارير قناة الجزيرة، ولكن القانون الإنساني الدولي يحظر استهداف الصحفيين أو المرافق الإعلامية على أساس أنهم يشاركون في الدعاية".

وأقرت إسرائيل باغتيال صحفيين اثنين من صحفيي الجزيرة الذين استشهدوا في القطاع تحت حجج مزعومة، كما جاء في تقرير مجلة "+972" الإسرائيلية، الذي كشف عن خلية "إضفاء الشرعية" التي تسعى لإيجاد مبررات غير حقيقية لاستهداف الصحفيين من أجل تحسين صورة إسرائيل ودعايتها والعلاقات العامة، وليس من منطلق أمني، ويعلق الكاتب "إن لهذا الأمر آثارا قانونية واضحة".

ومن المهم ملاحظة أنه لا توجد أي أحكام في القانون الإنساني الدولي تلزم القوات العسكرية بشرح قراراتها بشأن الأهداف علنا، ويستدرك سيمون "لذا ينبغي النظر إلى قرار إسرائيل القيام بذلك في قضية الشريف على أنه محاولة واضحة للتأثير على الرأي العام، وليس للوفاء بأي التزام قانوني".

توقيت اغتيال أنس الشريف

ويقول الكاتب "إن العديد من الخبراء القانونيين يعتقدون أن هناك أساسا لفتح تحقيق في مقتل الشريف بالنظر إلى توقيت الاستهداف، حيث وقع الاغتيال عشية بدء هجوم عسكري مخطط له على مدينة غزة".

وينقل سيمون عن كينيث روث المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش قوله "كان الشريف أكثر من سجّل بشكل واضح ما كان هجوما وشيكا على الأرجح"، وبالنسبة لروث يشير ذلك إلى أن دافع إسرائيل كان قمع التغطية الإعلامية.

تحديات قد تعرقل المقاضاة

ويتابع سيمون لكن هناك تحديات عملية، إذ عادة ما تتم الملاحقة القضائية لجرائم الحرب ضد أفراد يجب تحديد هوياتهم، وتوجيه الاتهام إليهم، لذلك سيكون من الصعب للغاية القيام بذلك دون الوصول إلى غزة أو دون قدر من التعاون من إسرائيل، وفق تقدير الكاتب.

إعلان

كما يشير سيمون إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سعت إلى تقويض سلطة المحكمة الجنائية الدولية، ومن شبه المؤكد أنها ستواصل عرقلة أي تحقيقات في هذا الاتجاه، علاوة على ذلك، فإن المحكمة الجنائية الدولية نفسها في حالة من الفوضى، ففي مايو/أيار الماضي أعلن المدعي العام كريم خان أنه سيتنحى مؤقتا، وسط تحقيق في مزاعم بتورطه في سلوك جنسي غير لائق.

على الرغم من التحديات، يرى خبراء صحفيون أن السعي لتحقيق العدالة للصحفيين الذين استشهدوا في غزة أمر "بالغ الأهمية" لأن وجود الصحفيين ضروري للمساءلة، لافتين إلى أن الحاجة أمست أكثر إلحاحا في أعقاب الغارة التي شُنت يوم الاثنين على مستشفى ناصر.

ويختم سيمون مقاله بأن ثمة بحثا متزايدا من الصحفيين المناصرين لزملائهم في غزة عن الأسباب التي تجعل اغتيالهم جريمة حرب، منوها إلى أن الأمر لا يتعلق بصحفي واحد، بل بحقوق جميع الصحفيين العاملين في غزة، ومشددا على الحاجة إلى إستراتيجيات ونهج جديدة تتجاوز حاجز الغضب.

0 تعليق