"الأيام" ترصد مشاهد جديدة من العدوان والحصار على غزة - زاجل الإخباري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

كتب محمد الجمل:

 

واصلت "الأيام" رصد مشاهد جديدة من العدوان الإسرائيلي المتصاعد على قطاع غزة، منها مشهد يُوثق معاناة النازحين على شاطئ البحر، ومشهد آخر تحت عنوان "شراء الحطب استنزاف لجيوب النازحين"، ومشهد ثالث يرصد الآثار الناجمة عن حظر وصول جميع مُدخلات الإنتاج للقطاع.

 

معاناة سكان شاطئ البحر

منذ عدة أشهر تحوّل شاطئ البحر إلى مكان لإقامة أكثر من 50 ألف عائلة نازحة، جميعها وضعت خيامها على الشاطئ مباشرة، وبعض الخيام قريبة من مضرب الأمواج، لدرجة تجعلها تغرق مع أي ارتفاع للمد البحري، مهما كان بسيطاً.
ويعيش النازحون على شاطئ البحر حياة قاسية وصعبة، ويواجهون مخاطر كبيرة، عدا صعوبة توفير المياه العذبة، لعدم وجود بنية تحتية أو مرافق لذلك.
وقال المواطن يوسف حماد: إنه حين نزح من وسط خان يونس، جنوب القطاع، لم يجد مكاناً يُقيم فيه سوى شاطئ البحر، وللأسف وجد المناطق البعيدة نسبياً عن مضرب الأمواج ممتلئة بالخيام، ما اضطره لنصب خيمته في مواجهة الشاطئ تماماً، وحتى يتجنب وصول الأمواج إلى خيمته، وضع ساتراً ترابياً مرتفعاً أمام الخيمة، وحفر خلفه حفرة طولية، حتى إذا ما اجتازت الأمواج الساتر، تدخل المياه للحفرة، ولا تصل إلى خيمته.
وأشار حماد إلى أن هناك مجموعة من المخاطر والصعوبات تواجه القاطنين على شاطئ البحر، والخطر الأكبر هو الأمواج، فرغم أن فصل الصيف ما زال في ذروته، وعادة ما يكون البحر هادئاً خلال هذه الفترة، إلا أن الأمواج كثيراً ما تصل إلى خيامهم، ومعهم فترة شهرين على الأكثر، بعدها يجب أن يغادروا جميعاً منطقة الشاطئ، لأن فصلَي الخريف والشتاء يحدث خلالهما ارتفاع كبير على الأمواج، وبالتالي تتعرض خيامهم للغرق، وعليهم البحث عن مأوى جديد.
وبيّن حماد أن الخطر الثاني هو الحفر الامتصاصية، التي يحدثها النازحون بجانب خيامهم، حيث تنهار تلك الحفر بسبب عدم تماسك التربة الرملية، ما يُشكّل خطراً على أبنائهم، عدا مشكلة تلوث البحر الذي يضطرون لاستخدام مياهه في تنظيف الأواني وغسل الملابس، وحتى الاستحمام، فضخ مياه الصرف الصحي في البحر ينتج عنه تلوث كبير.
ولفت إلى أن هناك خطراً أكبر من جميع ما ذُكر، وهو إطلاق النار من قبل زوارق الاحتلال الحربية، خاصة خلال ساعات الليل، حيث يصيب الرصاص والقذائف الخيام بشكل مباشر، ما يتسبب بسقوط شهداء وجرحى، عدا حالة الخوف الكبيرة.
وأكد أن جميع القاطنين على شاطئ البحر يأملون بأن تكون الإقامة هناك عملية مؤقتة، وأن تنتهي الحرب في أسرع وقت، للانتقال إلى منازلهم في حال كانت سليمة، أو إلى مراكز إيواء دائمة بعيدة عن كافة أشكال الخطر.
وكانت لجنة الطوارئ في بلدية خان يونس دعت المواطنين والنازحين المُتواجدين على شاطئ البحر إلى الانتباه وتوخي الحذر الشديد، من خطر المد البحري الذي قد يصل إلى خيامهم في الفترات القادمة.

 

الحطب يستنزف جيوب النازحين

بعد نحو 6 أشهر على الحصار المشدد، ومنع الاحتلال خلالها وصول غاز الطهي، وجميع أنواع الوقود الأخرى، بات الحطب الوقود الوحيد المتوفر في قطاع غزة، والذي يعتمد عليه المواطنون في الطهي، وتجهيز الخبز، وتسخين المياه، والأعمال المنزلية الأخرى.
لكن الحطب بدأ ينفد سريعاً من قطاع غزة، بعد قطع غالبية الأشجار، ما تسبب بارتفاع أسعاره على نحو كبير، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد 8 شواكل.
ولجأ المواطنون بعد قطع الأشجار إلى استخدام أعمدة الكهرباء والإنارة الخشبية، وتقطيعها، واستخدام خشبها لإشعال النار، مع استمرار استخدام المخلفات البلاستيكية كوقود.
وذكر المواطن أيمن عبد الكريم أن شراء الحطب أكبر استنزاف لأموال النازحين، فأي عائلة تحتاج يومياً بين 2 و3 كغم من الحطب لتجهيز الخبز والطعام، وهم مضطرون لشرائه بشكل يومي.
وأوضح أنه يشتري الحطب من باعة في مناطق المواصي، كما يشتري البلاستيك، ويحاول قدر المستطاع الاقتصاد في إشعال النار، لكنه مضطر لشراء المزيد يومياً.
وبيّن عبد الكريم أنه لا يوجد أي خيار أو بديل آخر عن الحطب، فحتى الكهرباء غير متوفرة، ولجأ مؤخراً لشراء الأطعمة المعلبة، في محاولة لتناول طعام لا يحتاج إلى طهي.
وتساءل عبد الكريم كيف سيحصل هو وغيره على الوقود بعد نفاد كل ما يمكن حرقه في القطاع، فجميع الموارد التي تستخدم كوقود حالياً في طريقها للنفاد، ولا يصل أي نوع من الوقود من الخارج.
بينما قال الفتى أحمد صيام: إن عائلته فقيرة ولا يمكنها شراء الحطب بشكل يومي لذلك تطلب منه والدته التجول في الشارع والبحث عن أي شيء يمكن حرقه واستخدامه كوقود، مبيناً أنه يجمع بقايا النايلون، والورق، والقطع البلاستيكية، ويتجول حول بسطات بيع الحطب ليحصل على بقايا الخشب والحطب الصغير، الذي يتطاير عند تكسيره، ويكون محظوظاً إذا حصل على قطع من الكرتون من الأسواق.
وأشار إلى أنه وشقيقه يقضيان ساعات يومياً وهما يتجولان في كل مكان بحثاً عن النايلون والبلاستيك والخشب، حتى يعودا إلى البيت بكمية كافة لطهي العدس أو المعكرونة، أو أي نوع من الطعام يتم توفيره.
وأكد أنه منذ منع وصول غاز الطهي لقطاع غزة، وما تبع ذلك من منع وصول الطعام، يعيش وعائلته حياة قاسية وبائسة، ولا يجدون ما يأكلونه، أو ما يستخدمونه كوقود.

 

حظر وصول مُدخلات الإنتاج

يتواصل الحصار الإسرائيلي بشكل مُشدد على قطاع غزة، وما زال الاحتلال يمنع وصول آلاف السلع والبضائع، منها مُدخلات الإنتاج لمختلف أنواع وأصناف السلع.
فما زالت المصانع المتبقية في قطاع غزة متوقفة تماماً، بينما توقف ما تبقى من مزارع الدواجن، بسبب منع وصول الأعلاف والبيض المُخصب، ومستلزمات التربية الأخرى، بينما يشهد القطاع الزراعي انهياراً تاماً جراء منع إدخال البذور، والأسمدة، ومستلزمات الري، والمواد الأخرى. فيما تتوقف عجلة الإنتاج في معظم مصانع المواد الغذائية المحلية، جراء الحظر المفروض على إدخال متطلبات الإنتاج الخاصة بها.
وحوّل هذا الحصار قطاع غزة إلى منطقة مُستهلكة، لا تستطيع حتى إنتاج بيضة، أو خضراوات، إذ باتت جميع السلع الاستهلاكية التي يحتاجها المواطنون يجب أن تصل من المعابر، واستمرار الحصار والإغلاق يتسبب بمشكلة وأزمة كبيرة، كما هو الحال منذ 6 أشهر، حيث يشتهي المواطنون بيضة ولا يجدونها.
وقال بائع الدواجن ياسر عايش، الذي تحول لبيع سلع أخرى: إنه في السابق كان يحصل على الدواجن من مزارع محلية، حيث كان الإنتاج في القطاع يكفي حاجة الناس، وكان هذا الإنتاج ينقسم إلى نوعين، دجاج، وديك رومي "حبش"، إضافة إلى إنتاج البيض، وفي حال حدث إغلاق أو حصار، يكفي الإنتاج المحلي السكان عدة أشهر، لكن الآن لم يدخل القطاع من الدواجن سوى كمية محدودة، وقد بيعت الدجاجة الواحدة بأكثر من 300 شيكل، موضحاً أن منع دخول السلع يستمر للشهر السادس على التوالي.
وأكد باعة وتجار أن السلع المتوفرة في أسواق غزة حالياً، أو تلك التي توفرت قبل الإغلاق الأخير، كانت تبُاع بأضعاف ثمنها في السابق، وجودة الإنتاج منخفضة، وهذا أضاف أعباء كبيرة على المواطنين.
وقال بائع الخضراوات عبد الله ماضي: إنه من المؤسف أن يتحول قطاع غزة إلى مكان يستورد الخضراوات بعد أن كان يُصدرها، موضحاً أن المزارعين على استعداد لإعادة استصلاح أراضيهم وتخضيرها بأسرع وقت ممكن، فقط ما ينقصهم وصول مُدخلات الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن الخضراوات التي كانت تصل ورغم شكلها المميز، إلا أن جودتها أقل مما كان يُنتج في غزة، فأراضي القطاع خصبة، ومناخه مميز، والإنتاج فيه كان يُصدّر للخارج، والدول تطلب خضراوات غزة، وتفضلها على باقي الأنواع.
وبيّن أنه في ظل الأزمة الحالية ومنع الاحتلال وصول الخضراوات، يعاني قطاع غزة من أزمة كبيرة، وهناك شح في جميع الأصناف، وبعضها مفقود تماماً.

 

0 تعليق