عام دراسي يبدأ.. وطلاب المخيمات في شمال الضفة عالقون بين التهجير والتعليم - زاجل الإخباري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

علا مرشود

Published On 30/8/202530/8/2025

|

آخر تحديث: 18:13 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:13 (توقيت مكة)

مع انتهاء العطلة الصيفية وبدء موسم العودة إلى المدارس، تبدو المشاهد في مخيمات شمال الضفة مختلفة تماما عن غيرها. بينما ينشغل الأطفال في القرى والمدن بترتيب حقائبهم الجديدة وشراء القرطاسية استعدادا لعام دراسي آخر، يقف مئات الطلاب النازحين من مخيمات مثل نور شمس وطولكرم وجنين أمام واقع غامض؛ مدارسهم أغلقت تحت أنقاض الدمار، ومقاعدهم فارغة تنتظر عودة قد تطول.

الأهالي الذين هُجّروا قسرا من المخيمات بعد موجات النزوح الأخيرة وفرّوا بأطفالهم وجدوا أنفسهم أمام تحد جديد؛ هو ضمان حق أبنائهم في التعليم في ظل ظروف نزوح قاسية وغياب أي خطة واضحة لإعادة فتح مدارس الأونروا ليغدو العام الدراسي الجديد امتدادا لمعركة البقاء التي بدأت منذ شهور.

لا يزال عشرات الآلاف من سكان مخيمات شمال الضفة غير قادرين على العودة إلى بيوتهم ومدارسهم. حيث هجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن 22 ألف مواطن من مخيمي طولكرم ونور شمس خلال الاقتحامات المتكررة، واضطر النازحون للتوزع بين مراكز إيواء مؤقتة في مدينة طولكرم وضواحيها وأحيائها القريبة.

آثار الدمار الذي أحدثه الاحتلال في مخيم نور شمس بطولكرم. المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام
آثار الدمار الذي أحدثه الاحتلال في مخيم نور شمس بطولكرم (المركز الفلسطيني للإعلام)

ومع استمرار العمليات العسكرية والتوغل اليومي داخل المخيمات، يواصل جنود الاحتلال فرض واقع قاس من التهجير والحرمان على الأهالي بينما تشير تقارير أممية حديثة إلى أن نحو 30–33 ألفا من سكان هذه المخيمات ما زالوا خارجها حتى اليوم.

منى مرزوق، نازحة من مخيم نور شمس في طولكرم إلى بلدة بلعا شرق المدينة، وأم لأربعة أطفال جميعهم في سن الدراسة، تعطلت مسيرتهم التعليمية بعد توقف مدارس المخيم عن العمل، فاضطرت إلى تسجيلهم في المدارس الحكومية في بلعا لإنقاذ عامهم الدراسي.

وتقول منى "كنت من أوائل من اضطروا لنقل أبنائهم، فالتحقوا بالمدارس هناك منذ بداية الفصل الثاني، لكن من دون نقل ملفاتهم، إذ بقيت مسجلة لدى وكالة الغوث، وعادت شهاداتهم إليها. وحتى الآن ما زال الوضع على حاله".

إعلان

توضح منى أن حياتها اليوم في بلعا لا تخلو من التحديات، فالانتقال المفاجئ إلى بيئة مختلفة شكل صدمة لدى أبنائها، لا سيما البنات، إذ تعرضت إحداهن للتنمر من زميلاتها في المدرسة الحكومية بسبب شكلها وشعرها، نتيجة شعورهن بتميزها وتفوقها الأكاديمي، مما استدعى تدخلا للحديث مع إدارة المدرسة لحل المشكلة.

إلى جانب ذلك، يعاني النازحون من المخيمات من مظاهر العنصرية والتهميش، فتشير منى: "واجهنا نوعا من العنصرية. رغم أننا من بلعا أصلا، وبعد أن سكنّا في المخيم فترة، عدنا نازحين إلى بلعا. شعر الأولاد أنهم غرباء. بعض الأمهات أخبرونا أن أبناءهن مهمشون، ولم يحصلوا على نفس الاهتمام أو الكتب مثل غيرهم".

وتلفت منى إلى أن النزوح انعكس سلبا على التحصيل الدراسي للطلاب نتيجة قسوة الظروف التي يعيشونها، إذ يفتقد بعضهم حتى إلى الكهرباء في أماكن النزوح، مما اضطرهم إلى الدراسة على ضوء الشموع، وهو ما أثر بشكل واضح على مستواهم التعليمي.

وتضيف "كان التأثير كبيرا على ابنتي الكبرى والبنات بشكل عام، بينما لم يتأثر ابني كثيرا. لكن زملاءه الذين كانوا من المتفوقين تراجع مستواهم بشكل ملحوظ. أعرف أمًّا قالت لي إن ابنها كان من الأوائل في المخيم، لكن بعد النزوح وتراجع الخدمات أصبح تحصيله ضعيفا".

ومن خلال اطلاعها بسبب طبيعة عملها كمسؤولة عن النساء النازحات من مخيم نور شمس وعضو في لجنة طوارئ النازحين في بلعا، توضح منى أن الفئات الوسطى والضعيفة أكاديميا كانت الأكثر تضررا، مشيرة إلى أبرز المشاكل التعليمية، مثل قلة الأجهزة الإلكترونية لدى بعض الطلاب، ما أربك العملية التعليمية، خاصة مع اعتماد المدارس أحيانا على التعليم الإلكتروني.

صور من المكتب (التعليق) تسليم الطالبة نعيمة موسى منحة دراسية
تسليم الطالبة نعيمة موسى منحة دراسية (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، تعيش الطالبة نعيمة موسى من مخيم طولكرم، التي اجتازت امتحان الثانوية العامة مؤخرا، في غرفة ضيقة بإحدى مدارس الإيواء في ضاحية ذنابة جنوب طولكرم. تسكن هناك مع أسرتها المكونة من 9 أفراد إلى جانب 18 عائلة أخرى، حيث تقيم كل عائلة في غرفة واحدة.

وتضاعفت معاناة نعيمة بعدما انضمت إلى غرفتها خالاتها وأطفالهن، ومن بينهم رضع صغار، إثر موجة نزوح جديدة. وتروي قائلة "وسط ضجيج الأطفال وصعوبة تأمين مساحة للدراسة، كان النهار كله بكاء وفوضى، لم أتوقع النجاح، لكن الحمد لله أن الله أكرمني".

رغم النزوح الذي أثر بشكل كبير على مسيرتها الدراسية، تمكنت نعيمة من النجاح في الثانوية العامة والحصول على منحة لدراسة التمريض. فقد كانت تستغل ساعات الليل للدراسة على ضوء مصباح صغير (فلاش) وفّره لها والدها، فيما تحاول والدتها تأمين وقت هادئ لها بعيدا عن انشغال إخوتها.

وتضيف "الثانوية العامة في فلسطين تحدد مستقبل الطالب، ولم أرغب في إعادة السنة أو خسارة حلمي. قاومت الظروف رغم أنني فقدت الأمل في البداية بسبب عدم توفر مصاريف كافية لدخول الجامعة".

مساعدات محدودة.. واحتياجات الطلاب تتزايد

من جهته، يؤكد رئيس لجنة خدمات مخيم نور شمس أن الحياة داخل المخيم "صارت معدومة"، إذ تركت موجات النزوح الأخيرة المخيم شبه خال من السكان، بينما تجاوز عدد الوحدات السكنية المهدمة أو المحروقة 400 وحدة، في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية، مع استمرار الاحتلال في منع الأهالي من العودة إلى منازلهم لأي سبب.

إعلان

ورغم أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) وزعت بعض المساعدات مثل الحقائب المدرسية والقرطاسية، فإن أبرز التحديات التي تواجه العائلات النازحة تبقى في مصاريف الطلاب، من شراء الكتب والمواصلات، إلى جانب نقص الدعم الرسمي، وفق ما ذكر أبو شاويش.

ويضيف أبو شاويش أن لجنة الخدمات تنسق مع وزارة التربية والأونروا لتأمين أماكن بديلة للطلاب النازحين، حيث حُددت مدارس في المدينة وضواحيها لاستقبالهم.

كما تقوم لجنة الخدمات بتوزيع المساعدات والقرطاسية عبر لجان الطوارئ لتغطية احتياجات الطلاب في مختلف المناطق. لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة تدخل المؤسسات المحلية والدولية لدعم حق الطلاب في التعليم وضمان استمرار العملية التعليمية رغم الظروف الصعبة.

0 تعليق