البيت الأبيض يعتمد تكتيكا جديدا للتحكم بالإعلام وتشتيت الانتقادات الموجهة لترامب - زاجل الإخباري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

Published On 30/8/202530/8/2025

|

آخر تحديث: 18:44 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:44 (توقيت مكة)

قالت مجلة جامعة كولومبيا للصحافة إن البيت الأبيض عمد إلى إنشاء محتوى شبيه بالأخبار من مواقع الويب الحكومية، ولاحظت أنه يظهر في المراتب الأولى عند البحث في أخبار غوغل، مشيرة إلى أنها إستراتيجية إعلامية جديدة تسعى للتحكم في السرد وتشتيت الانتقادات الموجهة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ونوهت المجلة إلى أن وضع وسائل الإعلام المستقلة والمنشورات الحكومية جنبا إلى جنب في مواجز الأخبار أدى إلى جعل القراء يرونها على أنها متساوية في الموثوقية.

وعلى ذلك علق جون مارشال، الأستاذ في كلية نورثويسترن ميدل للصحافة، بالقول "أعتقد أنه من الخطير ألا يتمكن الناس من التمييز بين ما نُشر بشكل مستقل والتحقق من صحته، وما هو دعاية حكومية".

بيانات ترامب تتصدر الأخبار على غوغل

وفي تجربة عملية سألت المجلة محرك البحث غوغل نيابة عن زوار كانوا يفكرون في إلغاء رحلتهم إلى واشنطن، بعد سماعهم عن نشر الرئيس ترامب للحرس الوطني في العاصمة، عما إذا كانت واشنطن العاصمة آمنة، لتُفاجأ بأن الخيار الأول الذي ظهر في علامة التبويب "الأخبار" لم يكن من مصدر إخباري، بل من وزارة الدفاع الأميركية.

ووصفت المجلة المقال الذي يحمل عنوان "الحرس الوطني يساعد سلطات إنفاذ القانون في تأمين العاصمة" بأنه لا يتخذ شكل بيان صحفي أو إعلان رسمي، بل هو مكتوب بأسلوب المقال الإخباري.

وأفاد المقال بأن ترامب "أعلن حالة طوارئ جنائية" في العاصمة و"تعهد بإعادة الأمان إلى شوارعها"، وتضمن صورة لعائلة تبتسم للحرس الوطني، في حين لم يذكر المقال أن الجريمة في المدينة قد انخفضت خلال العامين الماضيين، وفقا للإحصاءات.

وقبل نحو أسبوعين بدأت طلائع الحرس الوطني في الوصول إلى واشنطن تنفيذا لقرار الرئيس، في ظل مخاوف الحزب الديمقراطي من لجوء ترامب إلى نشر مزيد من القوات في المدن والولايات التي يديرها الديمقراطيون، لإظهارهم بموقف ضعيف، وفق مراقبين.

إعلان

وخلال ولايته الأولى، اتهم الرئيس ترامب وسائل الإعلام الرئيسية بالتحيز الليبرالي، لكنه استخدم أيضا "تويتر" (منصة إكس حاليا) بشكل إستراتيجي لإصدار تصريحات استفزازية يتم اقتباسها في الصحافة الرئيسية.

ويعلق جوشوا سكاكو، أستاذ الاتصالات في جامعة جنوب فلوريدا، بأنها كانت تكتيكا "لغسل المعلومات الخاطئة والمضللة تحت غطاء مصداقية رابط الأخبار".

ترامب أثناء سجال مع أحد الصحفيين بالبيت الأبيض (رويترز)

وبحسب المجلة، فقد سمحت إستراتيجيات ترامب منذ ذلك الحين بمزيد من التحكم المباشر في كيفية إيصال رسائله إلى الجماهير، لكن في عام 2022 أنشأ ترامب منصته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" Truth Social، والآن تنشر إدارته محتوى شبيها بالأخبار من مواقع الويب الحكومية.

أمر مثير للقلق

ويُظهر تحليل للروابط على موقع "وايت هاوس واير" (White House Wire)، وهو موقع لتجميع الأخبار التابعة لإدارة ترامب، كيف منحت الإدارة الأولوية لإستراتيجيتها الإعلامية على حساب مصادر الأخبار المستقلة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ويشير التحليل الذي أجرته مجلة جامعة كولومبيا إلى أن المصدر الأكثر تكرارا هو قناة البيت الأبيض على يوتيوب، يليها الموقع الرسمي للبيت الأبيض، كما يتم الاستشهاد بشكل متكرر بوسائل الإعلام المؤيدة لترامب، مثل "فوكس نيوز" Fox News والموقع الإخباري اليميني المتطرف "بريتبارت" Breitbart، كما يُظهر التحليل أنه بعد خلاف ترامب مع إيلون ماسك في مايو/أيار الماضي حدث انخفاض مفاجئ في الروابط إلى منصة "إكس".

وتعلق المجلة أنه من خلال إنشاء مواقعه الخاصة، يعزز ترامب ظهوره في النظام الإعلامي ويضمن عدم اضطراره إلى الاعتماد على منصات مثل "إكس"، كما أنه يتجنب المساءلة من قبل الصحافة المستقلة.

ويشير مارشال وسكاكو إلى أن الرؤساء في كل عصر، من ثيودور روزفلت إلى جو بايدن، سعوا إلى تجنب الصحافة والتحدث مباشرة إلى الشعب، لكن ترامب شن هجوما مفتوحا على الصحافة، وتصاعد إلى العديد من الدعاوى القضائية وحظر مؤسسات إخبارية مثل "أسوشيتد برس" ومؤخرا "وول ستريت جورنال"، واعتبرها "تهديدات فريدة لحرية الصحافة".

ولفتت المجلة إلى أن قيام البيت الأبيض بدور وسيلة إعلامية خاصة به يعد أمرا مثيرا للقلق، لكن المسألة لا تتعلق بالأخبار فقط، إذ أنشأ البيت الأبيض الأسبوع الماضي حسابا على موقع التواصل الاجتماعي "تيك توك" وقد حصل بالفعل على نصف مليون مشترك.

0 تعليق