عاجل

بين شهرة التفاهة ومسؤولية القيم.. قضايا المشاهير - زاجل الإخباري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
في زمنٍ تحوّلت فيه الشهرة إلى سلعة رخيصة، باتت المنصات الرقمية مسرحاً يتقدّم فيه من يملك القدرة على إثارة الجدل لا من يملك القيمة.. حادثة في الرياض كشفت، وبشكلٍ فاضح، الوجه المظلم لهذه «الحرية» المنفلتة التي يتبناها بعض #مشاهير_الفلس، كما يُطلق عليهم في الشارع السعودي.

القصة لم تكن مجرد «مقطع» عابر، بل جريمة أخلاقية وإنسانية بامتياز: فتاة تُختطف، تُصوَّر، وتُستغل، في مشهد يُحاول بعضهم تبريره تحت غطاء «الحرية الشخصية» أو «التجربة الاجتماعية». والحقيقة أن الأمر ليس حرية ولا تجربة، بل انتهاك صارخ للأمن الاجتماعي، وإساءة لسمعة المرأة السعودية التي دفعت أثماناً غالية لتصل إلى ما وصلت إليه من حضور ووعي وتمكين.

ما يزيد خطورة الموقف أن هذه المنصات تسمح بإعادة تدوير الوجوه المسيئة دون محاسبة، والمجتمع يُتابع بدافع الفضول حتى وهو غاضب... نحن أمام ثقافة استهلاك التفاهة، حيث يُكافأ من يسيء بالمتابعة، ويُمنح من يثير القرف المزيد من الأضواء من زمن البرتقالة الى زمن ثقافة المؤخرة.

القضية ليست عن فرد، بل عن ظاهرة. جيل جديد على الحرية أساء فهمها، فحوّلها إلى مشهد قذر لا يشبه تاريخنا ولا ثقافتنا. الحرية الحقيقية لا تعني السقوط في هاوية الرخص والزيف، بل تعني أن تكون مسؤولاً عن صورتك وصوتك وأثرك.

اليوم، نحن بحاجة إلى وقفة حقيقية:

• وقفة قانونية: تشديد العقوبات على كل من يستخدم الإعلام الجديد لترويج الجريمة أو الفساد الأخلاقي.

• وقفة اجتماعية: مقاطعة واعية لهؤلاء «المؤثرين»، وعدم جعلهم قدوة لبناتنا وأبنائنا.

• وقفة إعلامية: إنتاج محتوى بديل، راقٍ ومسؤول، يُنافس لا بالتفاهة بل بالقيمة.

إن المملكة اليوم في مرحلة تحولات كبرى، تبني مدن المستقبل، وتُصدّر صورة حضارية للعالم. لا يجوز أن تُشوّه هذه الصورة بمشاهد رخيصة على يد أفراد يسعون للمال على حساب الأخلاق.

مشاهير الفلس ليسوا مجرد أسماء، بل مرآة لمعضلة أكبر. وحلّ هذه المعضلة يبدأ منّا: وعياً، موقفاً، ومقاطعةً...

التاريخ لا يرحم، والمنصات تحفظ كل شيء. فإما أن نصنع ذاكرةً نظيفة، أو نسمح للتفاهة أن تسرق المشهد وتُصدّر للعالم صورة لا تُشبهنا.

أخبار ذات صلة

 

0 تعليق