وأكدت اللائحة على ضرورة توجيه العاملين لإجراء التدريبات المتخصصة والفحوصات الطبية الدورية؛ باعتبارها شرطاً أساسياً للحصول على تراخيص ممارسة المهن.
وتهدف اللائحة إلى تعزيز حماية العاملين وضمان توفير بيئة عمل آمنة تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، وضبط آليات ممارسة المهن وفق معايير دقيقة تراعي طبيعة المخاطر ومستوى ومدة التعرض لها.
وألزمت اللائحة المقترحة المسؤول الأول في الجهات الحكومية والقطاع العام المدني، إضافة إلى أصحاب العمل في منشآت القطاعين الخاص وغير الربحي، بمجموعة من الالتزامات التي تهدف إلى تعزيز السلامة المهنية وحماية العاملين في المهن ذات المخاطر العالية وإدراج برامج تدريبية متخصصة ضمن خطط التدريب الخاصة بالمنشآت، تركز على توعية العاملين بالمخاطر المرتبطة بطبيعة مهماتهم وكيفية التعامل معها، كما نبهت على دور الأطباء المختصين في الطب المهني، وألزمت أصحاب العمل بإشعارهم بأي مخاطر قد تهدد صحة العاملين أو تؤثر في سلامتهم أثناء مزاولة المهنة.
واقترحت (الموارد) إنشاء سجلات صحية مهنية تحفظ فيها بيانات العاملين وخدماتهم الصحية، على أن تتم مشاركتها مع الجهات المختصة وفق نظام حماية البيانات الشخصية، والإبلاغ عن الحوادث والأمراض المهنية؛ إذ فرضت الإشراف المباشر على هذه العملية من خلال المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، مع ضمان اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت المناسب.
وحمّلت الوزارة أصحاب العمل مسؤولية متابعة التزام الجهات المتعاقدة بتنفيذ أحكام اللائحة، ومنعت تكليف أي عامل غير مرخص بممارسة المهن المصنفة ضمن قائمة المخاطر العالية. وشددت على ضرورة توفير معدات الحماية الفردية والجماعية ومراقبة تطبيقها بما يتماشى مع المواصفات السعودية المعتمدة للسلامة والصحة المهنية، إضافة إلى إلزام أصحاب العمل بالتأكد من خضوع جميع العاملين لفحوصات اللياقة الطبية المعتمدة، بما يضمن جاهزيتهم الصحية لممارسة مهماتهم دون تعريض أنفسهم أو غيرهم لأي مخاطر.
وحددت اللائحة مسؤوليات العاملين أنفسهم، مؤكدة أن سلامة بيئة العمل مسؤولية مشتركة، وأوجبت على الموظفين والعاملين في المهن ذات المخاطر العالية الالتزام الكامل بتدابير الوقاية والحماية، وعدم تعريض أنفسهم أو زملائهم لأي مخاطر مباشرة أو غير مباشرة، مع المبادرة بالإبلاغ الفوري عن أي ممارسات غير آمنة قد تخل بمعايير السلامة.
وأكدت اللائحة على أن الحصول على التدريب اللازم والترخيص الرسمي شرط أساسي قبل الشروع في ممارسة المهنة، مع إلزام العاملين بالإفصاح عن أي أعراض صحية أو إصابات أو أمراض مهنية قد تؤثر على أدائهم، وتقديم البيانات المطلوبة للجهات المختصة.
وشددت على أنه في حال صدور تقرير طبي أو مهني يثبت عدم صلاحية العامل للاستمرار في أداء مهماته أو انتهاء ترخيصه، يتوجب عليه التوقف فوراً عن ممارسة العمل، ومنحت اللائحة للعاملين دوراً رقابياً، وطالبتهم بالإبلاغ عن أي تجاوزات أو مخالفات من قبل المنشآت في تطبيق متطلبات السلامة، بما يعزز ثقافة المشاركة والمسؤولية المشتركة في حماية الأرواح وضمان بيئة عمل آمنة.
ووضعت اللائحة معايير دقيقة لتصنيف المهن عالية الخطورة؛ تشمل طبيعة العمل، والوصف الوظيفي، ونوعية المواد والعوامل الفيزيائية أو الكيميائية أو الحيوية التي يتعرض لها العامل، إضافة إلى مستوى ومدة التعرض، وإحصاءات الحوادث والوفيات، ومدى الضرر على العاملين أو البيئة.
مهن خطرة وأخرى مقيدة
قسمت اللائحة المهن إلى فئتين أساسيتين؛ المهن الخطرة: وتشمل المهن التي تهدد السلامة الجسدية أو النفسية؛ بسبب طبيعتها مثل العمل في المناجم أو التعامل مع الآلات الثقيلة أو المواد السامة.
والمهن المقيدة وهي ذات المخاطر المحتملة التي تمتد آثارها للمجتمع أو البيئة أو الممتلكات، وتتطلب تراخيص خاصة لممارستها.
وتضمنت اللائحة قائمة موسعة بالمخاطر التي قد يتعرض لها العاملون في المهن عالية الخطورة، إذ رصدت 26 خطراً رئيسياً يشكل كل منها تهديداً مباشراً أو غير مباشر على صحة وسلامة الموظفين.
ومن بين أبرز هذه المخاطر، العمل في المرتفعات وما قد ينجم عنه من حوادث سقوط سواء للأشخاص أو للأدوات والمعدات، إضافة إلى مخاطر العمل في الأماكن المغلقة التي قد تؤدي إلى التعرض للغازات السامة أو الخانقة نتيجة ضعف التهوية أو انعدامها.
وشملت القائمة مخاطر عمليات الرفع اليدوي أو الميكانيكي للأجسام الثقيلة، التي قد تتسبب في إصابات خطيرة تتراوح بين الكسور والإجهاد العضلي، فضلاً عن أخطار التعرض للطاقة الكهربائية أو الميكانيكية التي قد تؤدي إلى الصدمات أو الحروق أو حتى حالات البتر.
بيئات قابلة للانفجار
تطرق المشروع الى الحوادث الناجمة عن حركة المعدات والعربات في مواقع العمل، التي تُعد من أكثر مسببات الإصابات شيوعاً في مواقع المشاريع الكبرى.
ووضعت اللائحة ضوابط للتعامل مع المواد الكيميائية والمبيدات ومواد التنظيف والمعقمات، وحذرت من بيئات العمل القابلة للانفجار أو تلك التي تشهد وجود إشعاعات باعتبارها من أخطر العوامل التي قد تهدد حياة العاملين.
ومن المخاطر التي ذكرتها اللائحة التعرض للعوامل البيولوجية؛ مثل الأمراض المعدية والتعامل المباشر مع النفايات الطبية، وهو ما يستدعي تدابير وقاية صارمة لتفادي انتقال العدوى.
وتضمنت خطورة العمل تحت أشعة الشمس المباشرة أو في المناطق النائية البعيدة عن المرافق الحيوية، وهو ما قد يعرض العاملين للإجهاد الحراري أو تأخر تلقي الإسعافات اللازمة في حالة وقوع إصابة.
الورديات والمناوبات الطويلة
تناول المشروع البعد النفسي والاجتماعي في بيئة العمل، إذ اعتبرت أن أنظمة الورديات والمناوبات الطويلة تشكل ضغوطاً إضافية قد تؤدي إلى اضطرابات النوم والإجهاد المزمن وانخفاض مستويات التركيز، مما يعزز الحاجة إلى إدارة متوازنة لظروف العمل.
وشدد المشروع المقترح على أن جميع العاملين في المهن عالية الخطورة يخضعون لفحوصات طبية دورية للتأكد من لياقتهم، عبر الفحص الطبي للمهن المقيدة، والفحوص الوقائية الدورية للمهن الخطرة.
وصنفت نتائج الفحوص إلى ثلاث فئات: لائق صحياً، لائق مع قيود، أو غير لائق صحياً، ويُمنع الأخير من مزاولة المهنة ويُحال إلى مهمات بديلة مع توفير التدريب المناسب.
أخبار ذات صلة
0 تعليق