رسائل اقتصادية وسياسية من معرض دمشق الدولي بعد سنوات من الغياب - زاجل الإخباري

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مراسلو الجزيرة نت

غيث معاذ

Published On 29/8/202529/8/2025

|

آخر تحديث: 18:30 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:30 (توقيت مكة)

دمشق– بعد غياب دام 6 سنوات، شهدت العاصمة السورية دمشق عودة معرضها الدولي بنسخته الـ 62 تحت شعار "سوريا تستقبل الجميع"، بمشاركة 22 دولة عربية وأجنبية وأكثر من 800 شركة من مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية والتعليمية والصحية والتراثية.

وافتتح المعرض بحضور رسمي تقدمه الرئيس السوري أحمد الشرع، لتتحول ساحاته إلى ملتقى تجاري واستثماري واسع، يتجاوز كونه مجرد فعالية اقتصادية نحو كونه حدثًا سياسيًا واجتماعيًا يحمل دلالات أوسع.

مشاركات دولية واسعة

وبرزت مشاركة المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر والأردن والكويت إلى جانب السفارة الفلسطينية، في حين حضرت شركات ومؤسسات من دول أخرى عربية وأجنبية، لتفتح من جديد نافذة سوريا على العالم.

المشاركة الدولية في المعرض شكلت مؤشرًا على رغبة في إعادة دمج سوريا اقتصاديًا (الجزيرة)
الحضور العربي الواسع حمل رسائل سياسية عن كسر العزلة السورية الناجمة عن حقبة نظام بشار الأسد المخلوع (الجزيرة)

وأوضح مصطفى خطيب، المدير التنفيذي لقسم التسويق في مؤسسة شام للدعاية والإعلان، أن المعرض استقبل وفودًا من 22 دولة بمشاركة ما يقارب 800 شركة، في صورة تعكس الرغبة بإعادة وصل الاقتصاد السوري بمحيطه.

وأضاف أن التنظيم كان على مستوى عالٍ، حيث أسهمت الإجراءات الأمنية والتنظيمية في تسهيل حركة دخول وخروج آلاف الزوار، بينهم مؤثرون وأكاديميون عرب جاؤوا من خارج البلاد وداخلها.

شهادات زوار وتجارب مباشرة

الزائرة هدى عمار وصفت الإقبال الكبير بأنه "مفاجأة سارة وصادمة في الوقت ذاته"، مؤكدة أن حجم التنظيم والجهود المبذولة يعكسان طاقات سورية كانت غائبة لسنوات.

وقالت إن المعرض منح السوريين فرصة للشعور بالفرح، مع فعاليات متنوعة شملت مسابقات ومدينة ألعاب للأطفال، مضيفة: "اليوم أشاهد الابتسامة على وجوه الناس وهم يعيشون لحظة اقتصادية واجتماعية مختلفة".

أما أحمد الزعيم، الذي قطع مسافة 400 كيلومتر من إدلب إلى دمشق لحضور المعرض لأول مرة، فقال إنه وجد الفعالية أكبر مما توقع من حيث التنظيم وحجم المشاركات. وأضاف أن سوريا "قادرة على استقبال الجميع"، وأن أبناءها "قادرون على البناء والخروج من الركام كما النار التي تبقى تحت الرماد".

أبعاد اقتصادية ومعرفية

لم يقتصر الحدث على الشركات التجارية والاستثمارية فحسب، بل شهد حضورًا واسعًا للقطاعات الصناعية والزراعية والطبية والغذائية والدوائية، إلى جانب الجامعات السورية التي عرضت ابتكارات طلابها.

إعلان

كما شاركت وزارات رئيسية، بينها وزارة الاقتصاد ووزارة الطوارئ والكوارث، في خطوة تحمل رمزية مضاعفة حول دور المؤسسات الرسمية في إعادة الإعمار واستعادة الحضور السوري.

التنوع في الشركات المشاركة كشف اتساع الاهتمام بالاقتصاد السوري (الجزيرة)
التنوع في الشركات المشاركة كشف اتساع الاهتمام بالاقتصاد السوري (الجزيرة)

وقال مصطفى خطيب إن مشاركة القطاعين العام والخاص مع مستثمرين من مختلف الدول يعكس صورة عن بداية عودة النشاط الاقتصادي إلى البلاد بعد 14 عامًا من الحرب. وأكد أن المعرض وفر منصة لتلاقي القطاعات الاقتصادية التقليدية مع مجالات حديثة كالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الصناعية.

رمزية سياسية واجتماعية

حمل المعرض في طياته رسائل سياسية عن انفتاح سوريا بعد سنوات من الحرب والعزلة. مشاركة دول عربية بارزة، إلى جانب شركات سورية، عكست استعدادًا تدريجيًا لعودة سوريا إلى المشهد الإقليمي والدولي.

وتميّز جناح وزارة الطوارئ والكوارث بخصوصية لافتة، إذ عرض معدات استخدمت في إنقاذ المدنيين شمال البلاد خلال الحرب، وبينها سيارة دفاع مدني تعرضت للقصف المباشر. وقد تحول الجناح إلى شاهد رمزي على سنوات الحرب، لكنه وُضع هذه المرة وسط المعرض الدولي في دمشق كرسالة عن القدرة على تجاوز آثار الدمار.

رسائل أبعد من الاقتصاد

تحوّل معرض دمشق الدولي في دورته الحالية إلى أكثر من مجرد حدث اقتصادي، إذ بدا منصة للتواصل بين السوريين والعالم، وفرصة لعرض إمكانيات كامنة رغم الجراح الطويلة.

المشاركة الدولية في المعرض شكلت مؤشرًا على رغبة في إعادة دمج سوريا اقتصاديًا (الجزيرة)
المشاركة الدولية في المعرض شكلت مؤشرا على رغبة في إعادة دمج سوريا اقتصاديا (الجزيرة)

وبمشاركة 22 دولة وأكثر من 800 شركة شكّلت إشارة إلى رغبة متزايدة في إعادة وصل الاقتصاد السوري بالأسواق الإقليمية والدولية.

ومع رمزية الافتتاح الرسمي من قبل الرئيس أحمد الشرع، فإن الفعالية حملت رسالة سياسية مفادها أن سوريا تسعى للخروج من عزلتها واستعادة موقعها الاقتصادي، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا الزخم يمكن أن يتحول إلى مسار مستدام لإعادة الإعمار والتنمية.

0 تعليق